ابن حجر العسقلاني
334
فتح الباري
حكاه عياض بالفاء والتحتانية والأول أشهر قال عياض المراد بالقبض قبض الأرواح بالموت وبالفيض الاحسان بالعطاء وقد يكون بمعنى الموت يقال فاضت نفسه إذا مات ويقال بالضاد وبالظاء اه والأولى أن يفسر بمعنى الميزان ليوافق رواية الأعرج التي في هذا الباب فان الذي يوزن بالميزان يخف ويرجح فكذلك ما يقبض ويحتمل ان يكون المراد بالقبض المنع لان الاعطاء قد ذكر في قوله قبل ذلك سحاء الليل والنهار فيكون مثل قوله تعالى والله يقبض ويبسط ووقع في حديث النواس بن سمعان عند مسلم وسيأتي التنبيه عليه في أواخر الباب الميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويضع آخرين وفي حديث أبي موسى عند مسلم وابن حبان ان الله لا ينام ولا ينبغي أن ينام يخفض القسط ويرفعه وظاهره ان المراد بالقسط الميزان وهو مما يؤيد ان الضمير المستتر في قوله يخفض ويرفع للميزان كما بدأت الكلام به قال المازري ذكر القبض والبسط وإن كانت القدرة واحدة لتفهم العباد انه يفعل بها المختلفات وأشار بقوله بيده الأخرى إلى أن عادة المخاطبين تعاطي الأشياء باليدين معا فعبر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين لتفهيم المعنى المراد بما اعتادوه وتعقب بان لفظ البسط لم يقع في الحديث وأجيب بأنه فهمه من مقابله كما تقدم والله أعلم * الحديث الثالث حديث ابن عمر ( قوله مقدم بن محمد ) تقدم ذكره وذكر عمه في تفسير سورة النور ( قوله إن الله يقبض يوم القيامة الأرض ) في حديث أبي هريرة الماضي في باب قوله ملك الناس يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه وفي رواية عمر بن حمزة التي يأتي التنبيه على من وصلها يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ويطوي الأرض ثم يأخذهن بشماله وعند أبي داود بدل قوله بشماله بيده الأخرى وزاد في رواية ابن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع وأبي حازم عن ابن عمر فيجعلهما في كفه ثم يرمي بهما كما يرمي الغلام بالكرة ( قوله ويقول انا الملك ) زاد في رواية عمر بن حمزة أين الجبارون أين المتكبرون ( قوله رواه سعيد عن مالك ) يعني عن نافع وصله الدارقطني في غرائب مالك وأبو القاسم اللالكائي في السنة من طريق أبي بكر الشافعي عن محمد بن خالد الآجري عن سعيد وهو ابن داود ابن أبي زنبر بفتح الزاي وسكون النون بعدها موحدة مفتوحة ثم راء وهو مدني سكن بغداد وحدث بالري وكنيته أبو عثمان وما له في البخاري الا هذا الموضع وقد حدث عنه في كتاب الأدب المفرد وتكلم فيه جماعة وقال في روايته ان نافعا حدثه ان عبد الله بن عمر أخبره وقد روى عن مالك ممن اسمه سعيد أيضا سعيد بن كثير بن عفير وهو من شيوخ البخاري ولكن لم نجد هذا الحديث من روايته وصرح المزي وجماعة بأن الذي علق له البخاري هنا هو الزبيري ( قوله وقال عمر بن حمزة ) يعني ابن عبد الله بن عمر الذي تقدم ذكره في الاستسقاء وشيخه سالم هو ابن عبد الله بن عمر عم عمر المذكور وحديثه هذا وصله مسلم وأبو داود وغيرهما من رواية أبي أسامة عنه قال البيهقي تفرد بذكر الشمال فيه عمر بن حمزة وقد رواه عن ابن عمر أيضا نافع وعبيد الله بن مقسم بدونها ورواه أبو هريرة وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك وثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وكذا في حديث أبي هريرة قال آدم اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين وساق من طريق أبي يحيى القتات بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أيضا عن مجاهد في تفسير قوله تعالى والسماوات